قوة وأحتدام وسائل التواصل الاجتماعي في أحتجاجات العراق

بقدر ما أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تسبب الإدمان دفعت جيلنا إلى النظر باستمرار الى شاشات هواتفهم ؛ بااضافة الى كونها قوة للتغيير. تعتبر منصات وسائل التواصل  الاجتماعي بمثابة قاعات اجتماعات للمتظاهرين في جميع أنحاء العالم. أحتجاجات العراق ليست على استثناء

في حال كنت تعيش تحت صخرة ولا تعلم شئ ، تحدث ثورة في العراق. الآلاف من الناس يحتجون على حكومتهم منذ أوائل أكتوبر. على الرغم من ثروة العراق النفطية ، يعيش الكثير منهم في فقر مع محدودية فرص الحصول على الكهرباء أو المياه النظيفة أو الرعاية الصحية أو التعليم. نظرًا لذالك تحدث الان انتفاضة يقودها الشباب ، يطلب المحتجون فيها  إنهاء الفساد ونقص البنية التحتية والبطالة

علاقة العراق بالإنترنت

استخدام الإنترنت في العراق موضوع مثير للاهتمام. خلال نظام صدام حسين ، كان الوصول إلى الإنترنت مقيدا تماما. كانت البلاد من أواخر المتتبعين لشبكة الإنترنت العالمية مع تقدير أن 25000 عراقي فقط كانوا يستخدمون الإنترنت في عام 2002

منذ عام 2003 ، نما استخدام الإنترنت بشكل كبير. الآن ، 49 ٪ منهم (40 مليون نسمة) من مستخدمي الإنترنت. وبمقارنة هذا مع حجم السكان في عام 2002 ، الذي كان أقل بقليل من 25 مليون ، تم تعيين مسار النمو سنويا بنسبة 3.6 

توثيق الاحتجاجات على منصة الانستغرام

لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا رئيسيًا في هذه الاحتجاجات لتي يقودها الشباب في العراق. 19 مليون عراقي هم مستخدمون نشطون لوسائل التواصل الاجتماعي ويبلغ متوسط اعمارهم 20 عامًا. وقد ساعد التواصل عبر الإنترنت في تنظيم الاحتجاجات ومشاركة معلومات السلامة حول العنف والغاز المسيل للدموع والمخاطر الأخرى.

هناك العديد من التذكيرات للاحداث المتلألئة بالربيع العربي لعام 2010 مع تطور الأحداث في العراق. لا تقوم وسائل التواصل الاجتماعي بتعبئة الناس فحسب ، بل إنها تنقل أيضًا ما يحدث على الأرض إلى بقية العالم. قام الناشطون برفع هاشتاكات على مواقع التواصل  تم فيها نشر اخبار وصور حيه من موقع الاحتجاجات مثل نريد_وطن #، ونازل_اخذ_حقي # ، وأحفظ_العراق

أوضح الشباب العراقي أن هذه الاحتجاجات لا تتعلق فقط بالأحزاب السياسية أو القبلية أو الخلافات الطائفية فقط. في ميدان التحرير ببغداد ، أحد الرموز الرئيسية للانتفاضة ، يقوم الناس بتنظيف الشوارع وتوفير الطعام والماء وتوفير الكهرباء والخدمات الصحية مجانًا

“الدولة موجودة منذ 16 عامًا ، ولم تفعل ما فعلناه خلال سبعة أيام في التحرير”

محمد نجم ، خريج هندسة عاطل عن العمل في بغداد  Reuters

قطع الانترنت

رداً على ذلك ، قامت الحكومة العراقية بحظر مواقع التواصل الاجتماعي و فرض حضر كامل للإنترنت. لقد كان الوصول الى الانترنت متقطعًا منذ شهر أكتوبر مع عدم وجود اتجاه واضح حول عودة الانترنت وسبب حضر مواقع التواصل. وقد ادعت الحكومة أن قطع الانترنت جاء لسبب وهو وقف خطاب الكراهية والتشهير. أعلنت  منظمة نت بلوكس، وهي منظمة للأمن السيبراني ، أن وقف الانترنت شبه الكامل الذي تفرضه الدولة في معظم المناطق يحد بشدة من “التغطية الإعلامية والشفافية بشأن الأزمة المستمرة

لكن قطع الانترنت ليس بشئ جديد في العراق. فخلال موسم الامتحانات ، تقطع الحكومة الإنترنت لبضع ساعات كل صباح لمنع الطلاب من الغش. إذا كان بالإمكان قطع الإنترنت بنقرة واحدة في مثل هذه الأمور التافهة ، فليس من المستغرب أن تقوم الحكومة بالرد على الاحتجاجات عن طريق قطع الانترنت لفترة اطول

بغض النظر ، كانت هناك محاولات لمشاركة بعض التحديثات واخر الاخبار من خلال استخدام برامج الفي بي ان وأجهزة مودم الاتصال الهاتفي وتجوال البيانات وبطاقات السيم كارت الدولية. كانت هذه الخيارات باهظة الثمن أو بطيئة بالنسبة للقلة التي يمكنهم الوصول إليها. لم يتأثر إقليم كردستان العراق خلال هذا القطع ، لذلك قام بعض الأشخاص في الشمال أيضًا بنشر التحديثات نيابة عن أصدقائهم في الجنوب.

عودة الانترنت بشكل تدريجي

اعتبارًا من 21 نوفمبر ، تم إعادة  الإنترنت ولكن مع قيود وضعف ملحوظ. حيث كانت سرعة الإنترنت أبطأ بكثير،  حيث يستغرق تحميل مقاطع فيديوعلى اليوتيوب ما يصل إلى 15 دقيقة.

عانى القطاع الخاص في البلاد بشكل كبير نتيجة لهذا القطع. الشركات التجارية في جميع القطاعات ، بما في ذلك السفر والسياحة والنفط والغاز والأعمال المصرفية والطبية والتجارة الإلكترونية فقدت الموظفين والعملاء. في شهر أكتوبر فقط ، خسر الاقتصاد العراقي أكثر من 1.3 مليار دولار.

حقيقة قطع الإنترنت وحجب وسائل التواصل لم تفعل الكثير لقمع روح الاحتجاجات بين المتظاهرين  على الرغم من ذالك أن قوة وسائل التواصل الاجتماعية وتطبيقات الاتصالات لعبت دوراً أكبر في جذب الانتباه الدولي ,ولم تقتصر على توحيد المحتجين فقط. فقد تمكنت وسائل التواصل الاجتماعي من سد الفجوة التي نتجت عن عدم توافر تقارير من قبل وكالات الأخبار الدولية والمحلية. من خلال الصور القوية والتحديثات الحية والإحصائيات ، كانت تنقل كل التقارير على أرض الواقع بصورة مروعة ومثيرة للإعجاب للمتابعين.

https://gph.is/g/EvdmXWg

نأمل فقط أن ينهض العراق من جديد ويزول كل هذا الرماد ويمنح الناس ما يستحقونه.
ما رأيك في الاحتجاجات في العراق واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي؟ شاركنا تعلقيك!

Fatimah Oleiwi

مترجمة من الإنجليزية إلى العربية ، أعمل في مجال التسويق الالكتروني ، والكتابة الرقمية أؤمن بقوة الكتابة وتأثير الكلمة. مهتمة بالتكنولوجيا وريادة الأعمال ، وداعمة للابتكار وبناء القدرات في العراق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Select your currency
USD دولار أمريكي
0