أنا تقني عراقي. دعني أساعدك على كشف زيف بعض الاشاعات التي انتشرت مع ظهور فيروس كورونا

(لقد مرت أسابيع قليلة على أنتشار فيروس كورونا (التاجي (COVID-19) في العراق. يعامله البعض بجدية شديدة ، بينما يعتقد البعض الآخر أنه لن يكون مشكلة كبيرة. كنت واحداً من هؤلاء الناس الذين لم يتوقعوا أن يعطل فيروس كورونا الكثير في حياتنا.

نظرًا لفرض حالة حضر التجوال  في العديد من البلدان ، دفع هذا الناس إلى قضاء كل وقتهم في المنزل وعلى الإنترنت. لا تحتاج إلى التصفح لمدة طويلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتصادف المنشورات التي تناقش نظريات المؤامرة أو تدين الحكومة والقطاع الخاص ومقدمي خدمة الإنترنت (ISPs).

أنا لست طبيبا أو عالما. لا يمكنني اقتراح حلول لعلاج الفيروس. أريد فقط أن أسلط الضوء و أعلق على بعض قضايا التكنولوجية التي يناقشها الناس على وسائل التواصل الاجتماعي. أفعل ذلك على أمل أن توضح بعض المفاهيم الخاطئة حول دور مزودي خدمات الإنترنت ، والشعب والحكومة العراقية.

“بغض النظر عن أختلاف جميع الآراء ، هناك حقيقة واحدة فقط. العالم بعد هذا الوباء يختلف عن العالم الذي اعتدنا أن نعيش به قبل بضعة أشهر. “

المشكلة الأولى: يقال أن الإنترنت بطيء و يجب على الحكومة أن تجبر مزودي خدمات الإنترنت على توفير خدمة انترنت أسرع

WhatsApp Image 2020 03 29 at 7.09.50 PM 1 1

هذه خرافة,  إلى حد ما. فقد ارتفع معدل استخدام الانترنت وذالك بسبب الحجر المنزلي. يستخدم معظم الناس الإنترنت للاستمتاع بالوقت الذي يقضونه في المنزل ، كما أن الضغط على مصادر الإنترنت الوطنية هو شئ فلكي.

إذا كنت لا تصدقني ، فألقِ نظرة على تقرير CNN حول كيف يطلب الاتحاد الأوروبي من YouTube و Netflix تقليل جودة البث ، حتى لا تنهار خدمة الإنترنت في أوروبا.

للأسف ، ليس من السهل علينا إصلاح الإنترنت. الإنترنت مضغوط في جميع أنحاء العالم.

المشكلة الثانية: يقال أن مزودي الإنترنت يجب أن يقدموا حزم إنترنت أعلى و بأسعار مخفضة خلال أزمة فيروس كورونا

أعتقد أننا نعالج هذه القضية بشكل خاطئ. دعني أشرح لماذا.

يحدد القطاع الخاص سعر حزم الإنترنت بعد أن يضيفوا هامش ربح إلى المبلغ الذي يدفعونه للحكومة لشراء عرض النطاق الترددي الخاص بهم.

لذلك ، من أجل خفض التكلفة وزيادة عرض النطاق الترددي ، تحتاج الحكومة إلى خفض أسعارها. والخطر في القيام بذلك هو أن مزودي الإنترنت قد يزيدون هوامش ربحهم أيضًا بسبب زيادة الطلب. ومع ذلك ، فمع وجود اتفاقية بين مزودي خدمات الإنترنت والحكومة ، يمكننا ضمان حصول الأشخاص خلال هذا الوقت على إنترنت جيد و بأسعار أقل.

لسوء الحظ ، بما أن أسعار النفط انخفضت بنسبة أكثر من 50٪ هذا الشهر ، فإن خفض الدخل من مصادر أخرى مثل الإنترنت هو سيناريو غير متوقع من الحكومة.

نظرًا لحقيقة أن أكثر من 90٪ من دخل العراق (الاقتصاد الريعي) يأتي من النفط وحده ، فإنه يجعل من الصعب توفير المرونة في القطاعات الأخرى وإجراء تعديلات على أوقات الأزمات.

المشكلة الثالثة: يقال إن الوقت قد حان لتدخل المطورين لتقديم الحلول خلال أزمة فيروس كورونا

نعم بالفعل. شهدت السنوات القليلة الماضية زيادة في ورش العمل والهاكاثون والندوات التي أدت إلى ظهور مطورين أكثر قدرة في البلاد.

يمكن للمطورين استثمار وقتهم في الحجرالمنزلي لإنشاء منصات وتقديمها للحكومة مجانًا (ان أمكن). تحتاج الحكومات إلى حلول من أولئك القادرين على توفيرها.

18697

يأتي مثال مماثل من Mawdoo3 ، أكبر صانع محتوى عربي. لقد ساعدوا وزارة الاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال في الأردن على تطوير darsak.gov.jo. Darsak هي منصة لمساعدة الطلاب في الصفوف من 1 إلى 12 على مواصلة الدراسة عبر الإنترنت دون فقدان أي شيء.

إن مراكز البيانات ليست سلعة في العراق ، لكن الثورة الرقمية وفرت حلاً عمليًا يمكن للحكومة استخدامه – الحوسبة السحابية. يمكننا استضافة مثل هذه المنصات على Amazon Web Services (AWS) و Azure Services من Microsoft و Digital Ocean والعديد من المخازن السحابية الأخرى والخوادم السحابية. بكلمات أبسط ، من السهل الحصول على الأجهزة (قوة الحوسبة) اليوم سواء كان خادمًا في مكتبك أو مساحة رقمية عبر الإنترنت.

المسألة الرابعة: يتسأل الكثيرعن تأثير فيروس كورونا على اقتصادنا النقدي المعوق

Iraqi Dinar 25000

لقد عمل البنك المركزي والكيانات الأخرى بلا كلل في العامين الماضيين على مسألة الشمول المالي. حان الوقت للعراقيين للبدء في فهم حقيقة أننا بحاجة إلى التطور في الاقتصاد الرقمي والبدء في احتضان خدمات الدفع الرقمية.

أما بالنسبة للشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة الأخرى ، فقد قامت كيانات القطاع الخاص بتطوير طرق دفع ملائمة لدعم عمليات الشراء الرقمية. قد يجادل البعض في أن هذه المنتجات لا تزال تتطلب تدخلًا جسديًا ، مثل التسليم. ولكن أثبتت خدمات التوصيل أنها أداة مفيدة في أزمة فيروس كورونا الحالية.شهدت الشركات الناشئة التي تقدم خدمات البقالة عبر الإنترنت وتوصيل الطعام زيادة في الطلبات. لقد ساعد الطلب عبر الإنترنت على فرض التباعد الاجتماعي ، وبالطبع ، تقليل الضغط على النظام الصحي المتداعي بالفعل.

المسألة الخامسة: يقال إن الحكومة بحاجة إلى دعم القطاع الخاص بمجموعة مساعدات مالية

إنها لحقيقة أنه في العراق وفي جميع أنحاء العالم ، يعاني الكثير من الموظفين والشركات من عملية الحضر.

ومع ذلك ، عندما نطلب مساعدة مالية من الحكومة ، يجب أن نسأل أنفسنا إذا كنا نسهل على الحكومة توفير هذا لنا. بدون استخدام حسابات مصرفية شخصية ، من الصعب للغاية تلقي الأموال دون الذهاب إلى مكان مادي مع حشود من الناس وزيادة انتشار الفيروس. نسبة صغيرة فقط من العراقيين لديهم حاليا حساب مصرفي ، لذلك الجواب لا ، نحن لا نسهل على الحكومة تقديم الدعم المالي.

بدون الاستفادة من القدرات الرقمية التي تدعم الإدماج المالي ، فإننا نجازف بجعل الأزمات المستقبلية أكثر صعوبة في التنقل.

كلمات أخيرة

حان الوقت لنرتقي إلى مستوى التحدي ونتحمل المسؤولية. يجب أن نتوقف عن القول إن كل شيء يجب أن يبدأ على المستوى الحكومي عندما يكون هناك المزيد مما يمكننا القيام به كأفراد ومجتمعات خلال الأزمات مثل أزمة فيروس كورونا. يمكننا ، كمهندسي ومطوري برامج ، البدء في إنتاج المزيد من الحلول الرقمية. دعنا نبتكر وننتج طرقًا تعليمية جديدة ، وتقنيات اتصال جديدة ، ونزود الحكومة بما تحتاجه للحفاظ على عجلة القيادة.

نحن ، مثل عامة الناس ، مسؤولون عن دعم مثل هذه المبادرات أيضًا. يجب أن نؤمن بأنفسنا ونؤمن بإبداع وابتكار الآخرين. يجب أن نتحمل المخاطر مثل مخاطر فيروس كورونا ونتقبل التغيير.

هذا ليس سهلاً ولكنه ليس مستحيلاً.

هذا المقال هو مقال فكري لمُساهم مجهول ولا يمثل آراء فريق الابتكار العراقي. نحن نقبل الآراء والأفكار المختلفة على منصتنا ، طالما أنها محترمة

ترجمة: فاطمة نعمة

Contributing Writer

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

© 2020 Iraqi Innovators. All rights reserved
Select your currency
USD دولار أمريكي
0