الشركات الناشئة والعوامل المؤثرة بها – القسم الأول : الثقافة

إن اهم ما تتميز به الشركات الناشئة أنها تخلق فرص عمل ومنتجات جديدة وهذا متفقٌ عليه، وهو ما يجعلها هدف حقيقي للاشخاص المؤثرين ولرواد الاعمال الذين يشعرون بالمسؤولية تجاه بلدهم واقرانهم، خصوصاً في العراق فكلنا نفخر حينما نسمع بافتتاح مشاريع الشركات الناشئة ونعلم أن الكثيرين يعملون بجد لتجسيد أفكارهم على ارض الواقع لتصبح -أحداث- وأفعال وليس فقط افكار مجالها الذهن، ومع هذا ورغم استماعنا لقصص رواد الأعمال العراقيين بل والرواد من كل انحاء العالم والتي تلهمنا يومياً فاننا في الوقت ذاته نرى إن العملية ليست سهلة على الإطلاق.

heretohelp

ومن هنا فإنَّ مقالاتنا عن Startup from Scratch هي سلسلة جديدة مكتوبة لأصحاب المشاريع الذين يتطلعون إلى بدء مشروع جديد أو لأولئك الذين هم بالفعل في طور بناء مشروعهم الخاص، كما سنلخص هنا الموارد ونقدم للمهتمين غذاءً للتفكير على أمل أن نكون جزءًا من رحلة تعلم تنفعك لبناء شركتك الناشئة، كما واننا لا ندعي معرفة جميع الإجابات ولكننا نعلم أن هذه السلسلة ستثير التفكير في جوانب مهمة من عملك وتساعدك في تجنب الكثير من العقبات، ومن جانب اخر يسعدنا دائمًا معرفة أفكارك وتجاربك الخاصة أيضًا أو ما تجده مفيدًا لنا ولغيرك عموماً أو ما قد تختلف معه ببساطة.


قبل أن نبدأ في التفاصيل الجوهرية لبدء مشروع معين سنرى الجوانب المحيطة به وسنتطرق هنا الى موضوعة الثقافة، والحقيقة هي أن بيئتك عامل أساسي مهم يؤثر على بناء شركتك الناشئة لذا عليك رؤية المستوى الثقافي للشركات الناشئة في الدولة التي تنوي افتتاح شركتك فيها، كما ان رواد الأعمال جزء من الثقافة الشعبية المحيطة بمشروعك وستؤثر ثقافتهم وأنشطتهم عليك بالتحديد، فالسؤال هنا هو كيف تنظر الثقافة الوطنية إلى رواد الأعمال؟ هل فقط على اللحظات البطولية ونجاحات رواد الأعمال؟ ماذا بخصوص ما يعيق توقعات رواد الأعمال الطموحين؟
لا بد من الاشارة الى ان الأفراد الذين يبنون مشروعًا تجاريًا يجدوا صعوبة في تقبل الفشل أو التطبع عليه والنهوض والمثابرة بعد تعرضهم لصراعات ريادة الأعمال ولكن على العكس من ذلك فإن التعرض لمواقف الفشل تجاه ريادة الأعمال تعني أن أولئك الذين لديهم أفكار مبتكرة يتم تثبيطهم باستمرار عن تأسيس المشاريع وبالتالي فيتطلب منهم الاصرار مراراً وتحصيل القوة والحفاظ على تطوير افكارهم وانشاءها.

لماذا هذا مهم؟ لا يتمثل الهدف في دفع الثقافات الوطنية إلى تحديد ما إذا كانت لديهم “ثقافة بدء الشركات الناشئة من الصفر” أم لا. ومن المهم أن يدرك رواد الأعمال والحاضنات والمستثمرون والتقنيون الدور الذي يلعبونه في تشكيل المواقف تجاه بناء الثقافة الصحيحة، لا تشجع مثل هذه الثقافة الأفكار المبتكرة فحسب بل تدعم العمل على تلك الأفكار لبناء أعمال قابلة للتطوير ولتوفر الحلول وخلقها، كما ان ثقافات الشركات الناشئة أو البلدان الريادية لا تعني فقط وادي السيليكون أو أن تكون دولة غنية فمثلا في حين أن معظم الناس يعتبرون الولايات المتحدة “رأس المال الاستثماري” في العالم فإن الشركات الجديدة في الولايات المتحدة لا توفر في الواقع جزءًا كبيرًا من الوظائف.

تدور ثقافة افتتاح الشركة الناشئة حول ما يجعلها في العناوين الرئيسية

news

شهدت السنوات القليلة الماضية انتقال العراق من نظام بيئي للشركات الناشئة شبه المعدوم إلى نمو هائل في مشهد ريادة الأعمال مع زيادة عدد الشركات الناشئة ومساحات العمل المشترك ومساحات التصنيع، على الرغم من ذلك فإن معظم العناوين في الأخبار العراقية والدولية لا تغطي سوى القليل من الأحداث في هذا المجال، رغم ان التغطية الإعلامية لا تغير فقط الرواية العراقية ولكن الأهم من ذلك أنها تعزز ثقافة توثيق رحلات الشركات الناشئة والشركات النامية كما وتقوم بجذب المستثمرين وتزويد المبدعين والمؤسسين العراقيين بالمعلومات والتحديثات على مشهد الشركات الناشئة.

يتمثل أحد أجزاء المشكلة في الافتقار إلى أخبار التكنولوجيا في عناوين وسائل الإعلام الرئيسية في البلد، والجزء الآخر من المشكلة هو الطلب المتزايد على مؤلفي الإعلانات في العراق الذين يمكنهم دعم نمو الأعمال التجارية المحلية من خلال تغطية أخبار التكنولوجيا وريادة الأعمال.

ثقافة البدء بشركة ناشئة في المحادثة اليومية

غالبًا ما يتم التقليل من شأن هذا الامر ولكنه يلعب في الواقع دورًا أكبر مما نعتقد في تشكيل المواقف تجاه رسم صور مواتية لرواد الأعمال وتشجيع الابتكار، في حين أن عدد الحاضنات أو مسابقات العروض التقديمية يعد مؤشرات جيدة للاتجاهات العامة للمشاريع التأسيسية فإن التعليقات اليومية التي تسمعها وهي التي تجعلك تنفجر أو تنكسر أحيانًا.

“أنت ذكي ، استمر في الدراسة واحصل على العديد من الشهادات”

يقل التفاعل الذي يعزز المواقف “المؤيدة لبدء شركتك الناشئة” وتشجيعك على التعبير عن إبداعك وأفكارك وتحويلها إلى أعمال، و المرجح هنا أن تخبرك الثقافات بكونك ذكيًا وبالتالي تطلب منك الدراسة لأطول فترة ممكنة على أن تجد وظيفة مستقرة في القطاع الحكومي !

“هل تريد أن تكون Elon Musk القادم؟ من تظن نفسك؟”

images

تعني النظم البيئية لريادة الأعمال غير المتطورة أن التعبير عن مثل هذه الطموحات من المرجح أن يجلب الضحك والسخرية من قبل الاخرين، ولكن ستخبرك الثقافة المؤيدة للشركات الناشئة بالتوقف عن الحديث والبدء في العمل على إطلاق مشروعك الخاص فهو من سيتحدث عنك.

“فشلت شركتك الناشئة؟ انظر، لقد أخبرتك بذلك مسبقاً ! “

giphy

يعد تطبيع الفشل علامة فارقة في بناء ثقافة الشركات الناشئة حيث بدون التخلص من الخوف من الصراعات والمسارات الصخرية لا يمكن تشجيع الناس على بدء مشاريعهم، في حين أن الثقافة المناهضة للشركات الناشئة من المرجح أن تسمي الإخفاقات وتناقشها وتشهِّر بها، فإن الثقافات التي تعزز الابتكار سترغب في التعلم من تجاربك الغنية كما سترغب في مساعدتك على رؤية الفرص الأخرى والبحث عن أقرب فرصة لإطلاق مشروعك التالي.

“لقد نجحت شركتك الناشئة؟ ربما هذا مجرد حظ “

سوف ترغب الثقافة التي تشجع المشاريع الريادية في سماع قصتك والاحتفال بنجاحاتك وتشجيعك على إطلاق المشروع التالي، وهذا ما يتعارض مع المواقف التي تصور نجاحات الشركات الناشئة على أنها حوادث محظوظة! مما يعزز فقط موقفًا “مناهضًا للشركة الناشئة” والذي يظل بعيدًا عن كل ما يتعلق ببدء العمل الخاص بك.

يتم بناء ثقافة الشركات الناشئة من خلال التعليم

يمكن أن يلعب التعليم دورًا كبيرًا في تشكيل المعتقدات حول ريادة الأعمال، والخبر السار هو أن مبادرات مثل Startup University و Takween Accelerator وكلية الأعمال في AUIB تجلب ورش عمل وتدريب على ريادة الأعمال إلى الجامعات في العراق، مما يعني أن عددًا متزايدًا من الشباب يدركون دور رواد الأعمال في المجتمع وإمكانياتهم وتأثيرهم لتوسيع الاقتصاد، كما إن المزيد من برامج ريادة الأعمال والحاضنات والمزيد من رواد الأعمال الطموحين من المرجح أن ينظروا إلى ما وراء الخوف من الفشل.

Jaafer Muhammed, Startup University
Jaafar Muhammad of Startup University

تتمحور ثقافة الشركات الناشئة حول تأسيس المشاريع عندما تواجه المشاكل، لا أن تكون فكرة التأسيس ناشئة بدافع اليأس من ايجاد اعمال اخرى.

بدلاً من تجربة ريادة الأعمال كملاذ أخير لأن جميع طلبات العمل قد فشلت، فإن الثقافة التي تعزز الابتكار تشجع الشباب على بدء مشاريع جديدة لحل المشكلات اليومية التي يواجهونها أو يواجهها غيرهم من خلال التكنولوجيا والابتكار.

Mentoring during a hackathon in Iraq

كما نلاحظ قصص للعديد من المشاريع التي تقدم حلولاً واعمالاً وتسوق الكتب عبر الإنترنت للشركات التقنية الناشئة الشاملة التي تلبي احتياجات ضعاف البصر مثلاً، توضح أن العراق لديه ذلك بالضبط – أفراد يطلقون مشاريع بسبب شغفهم بحل المشكلات.

والخلاصة لا بد من الاشارة لانك ومن خلال اختيارك لبدء مشروع جديد فأنت تقوم بتغيير الثقافة كما تحدثنا سابقا.

وأخيرا نتقدم بشكر خاص لـ Nettra Pan ، باحثة ومعلمة ريادة الأعمال، لمساعدتها في تقديم المدخلات والأفكار لهذه السلسلة!

Soroor Musawi

Leave a comment

Your email address will not be published.

© 2021 Iraqi Innovators. All rights reserved