التعليم الالكتروني في العراق وجهود منصة أدوبا لتغييره

أدى ظهور التعليم الإلكتروني في العقد الماضي إلى ظهور مجموعة من الحلول لتوفير تعليم عالي الجودة للناس من جميع الأعمار. ألهمت فترة الحجر بسبب فايروس كورونا الأشخاص في جميع أنحاء العالم لتعلم مهارات جديدة في المنزل باستخدام دورات مجانية ومدفوعة عبر الإنترنت.

لكن اليوم ، أثبتت خدمات الإنترنت والأساليب التقليدية للمؤسسات التعليمية في العراق أنها تشكل مصدر ضعيف في الوصول إلى خدمات التعلم الإلكتروني من المنزل.

التعليم الالكتروني في العراق

أصبح مصطلح “التعلم الإلكتروني” أكثر شيوعًا في الحياة اليومية في العراق. منذ بدء الحظر الذي صاحب انتشار فايروس كورونا، تعمل الجامعات والوزارات على الترويج له كحل للطلاب لمواصلة التعلم. ومع ذلك ، فإن المصطلح هو مصطلح جديد لكثير من الناس ويتناقض بشكل كبير مع واقع العراق. على الرغم من ان التعلم الإلكتروني موجود بالاساس ، إلا أنه تم اعتماده بشكل أساسي من قبل المؤسسات التعليمية الخاصة.

يمكن أن يدعم التعلم الإلكتروني تغيير العمليات التعليمية التقليدية ويتضمن عناصر إبداعية وتفاعلية. مع ظهور فيروس كورونا ، قررت وزارة التعليم العالي اعتماد التعلم الإلكتروني في جميع المؤسسات العامة. ظهرت بوادر التعلم الإلكتروني في العراق عام 2015 عندما صدر القرار الوزاري رقم 1205 في عام 2015 لتشكيل اللجنة العليا للتعليم الإلكتروني في وزارة التعليم العالي. ومع ذلك ، لم يتم تطبيقه عمليًا في ذلك الوقت.

يعد التعلم عبر الإنترنت تجربة جديدة في المجتمع العراقي ، ويعتمد نجاحها أو فشلها على مدى استعداد أساتذة الجامعة لبذل الوقت والجهد لإنشاء محتوى جذاب. التعليم هو مشروع شراكة بين المعلم والطالب ، وكلاهما يجب أن يتكيف مع هذا العصر من التعليم المتأزم.

فتح ابواب جديدة للتعليم

كانت المدارس والجامعات من أوائل المؤسسات التي أغلقت أبوابها حول العالم لمواجهة جائحة فيروس كورونا. تشير اليونسكو إلى أن أكثر من 150 دولة قد فرضت إغلاقًا عامًا ، مما أجبر أكثر من 80٪ من الطلاب في جميع أنحاء العالم ، أي ما يقدر بنحو 1.4 مليار طالب ، على البقاء في منازلهم.

Eduba platform

تسعى المؤسسات التعليمية اليوم لمواجهة تحديات أزمة فيروس كورونا من خلال استثمارات ضخمة في مجال الحوكمة الإلكترونية والتحول الرقمي. لم تعد فعالية المؤسسات التعليمية تقاس فقط من خلال طرق التدريس أو البحث ولكن أيضًا من خلال بنيتها التحتية.

يجب أن تتبنى هذه البنية التحتية الحوكمة الإدارية الرقمية لما لها من تأثير على زيادة الكفاءة. تتميز الشركات والمؤسسات بشكل متزايد بالتغير السريع والمنافسة الشديدة.

شكل إغلاق المدارس تحديات غير مسبوقة للحكومات والمعلمين والطلاب وأولياء الأمور. لضمان استمرارية العملية التعليمية ، كان الحل العملي الوحيد هو التعلم الإلكتروني. لقد مهد التعلم عبر الإنترنت الطريق الآن للشركات الناشئة والأفكار لتزدهر في مجال تكنولوجيا التعليم (edtech). أدوبا هي واحدة من هذه الشركات الناشئة في بغداد التي أنشأت منصة شاملة لإدارة المدارس.

نبذة عن أدوبا

منصة إدوبا التعليمية هي المنصة الأولى التي تسعى إلى تحقيق تحول رقمي شامل للمؤسسات التعليمية في العراق. يتضمن نظام 6 في1:

  1. نظام ادارة الدرس
  2. نظام المحاسبة
  3. نظام ادارة الموارد البشرية
  4. نظام التقييم و التقويم
  5. التعليم عن بعد و التعليم الالكتروني
  6. نظام الفديو كونفرنس

في تحد مباشر للإدارة التقليدية للجامعات في العراق التي تعتمد على الأنظمة الورقية ، توفر أدوبا بيئة افتراضية شاملة وآمنة.

تم إطلاق منصة أدوبا كمشروع مشترك لمجموعة شركات Smart Ways for Digital Transformation LLC: Azad Majeed Hassan و Semicolon Programming and Security المتمثلة بالسيد فياض عطوي. اليكم نبذة مختصرة عن المؤسسين لمشروع ادوبا

 ازاد مجيد حسن – مؤسس والمشرف العام على مشروع Eduba

Azad picture
رائد اعمال و طالبٌ مرشّح لإكمال الدكتوراه (ABD) قسم التخطيط الحضري والإقليمي في جامعة ولاية ميشيغان، وأستاذ زائر في كلّية لانسنغ Lansing Community College في ولاية ميشيغان مع خبرة أكاديمية تمتد لأكثر من  13 عاماً، مهتم جدا في ريادة الاعمال ويطمح الى نقل التجارب الناجعة إلى العراق من خلال مشاريع ريادية مثل ادوبا. 

فياض فخري عطوي – مؤسس مشارك والمدير التقني والتكنولوجي لمشروع Eduba

Fyad Picure
رائد اعمال حاصلٌ على ماجستير في علوم الحاسوب من الجامعة الأميركية للثقافة والتعليم مع خبرة تمتد لسنوات عديدة في مجال البرمجة والأمن الإلكتروني وإدارة المشاريع. عمِل من خلال شركة Semicolon مع كبرى الشركات العالمية في مجال الأمن الإلكتروني، وصُنّف عام 2017 رسمياً ضمن قائمة أفضل 20 باحثاً أمنياً يعمل مع شركة فايسبوك حول العالم. يسعى من خلال شركة Semicolon  إلى الإستفادة من الخبرات العالمية في سبيل إنتاج برامج وأنظمة عالية الجودة والحماية.

في اوائل عام 2018 كنت ومع شريكي المؤسس فياض عطوي نتباحث عن فلسفة التحول الرقمي واسباب تاخر العراق لتبني هذا الفكر. قادنا هذا التساؤل العام الى البحث عن تجربة في العراق ممكن دراستها وللاسف لم نستطع تحديد تجربة بعينها انذاك رغم وجود بعض المحاولات المتفرقة هنا وهناك. وكما يقال ان الحاجة هي ام الاختراع، تولد لنا الدافع لعمل عصف ذهني استمر لبضع اسابيع من اجل بلورة فكرة مشروع ريادي يضع قطاع معين في العراق على واجهة التحول الرقمي الشامل. بعد البحث عن عدة خيارات في قطاعات مختلفة تم اختيار قطاع التربية والتعليم في العراق لكون القطاع يمتلك حجم سوق هائل بالاضافة الى عدم وجود اي مشروع يمتلك الحصة الكبيرة من هذا السوق. وبهذا وقع الاختيار على انشاء منصة تعليمية و ادارية شاملة للمؤسسات التعليمية والتربوية. أزاد يقول 

استغرقنا حوالي 3 اشهر لاختيار الاسم  وكان المعيار الاساسي لاختيار الاسم هو ان يكون له عمق تاريخي يتناسب مع عمق العراق كحضارة بالاضافة الى ان يكون غير كلاسيكي او مستخدم من قبل. بعد البحث المتواصل لفت انظارنا ان اول مدرسة في بلاد مابين النهرين كانت تعرف باسم “ادوبا” والذي يترجم عادة الى بيت الالواح

كان الغرض من ادوبا انذاك هو تعليم الاطفال كيفية قراءة الالواح السومرية بالاضافة الى تدريبهم ليتولوا وظائف ادارية او حكومية معينة وقد حققت المدرسة اكثر من ذلك في دورها الاوسع بوصفها مركز التعلم! لذلك حرصنا على أن يكون هناك حضوراً آخراً عصرياً لادوبا لكن هذه المرة من خلال منصة تعليمية و ادارية تسخدم تكنلوجيا المعلومات الحديثة.

أزاد حسن

استخدم ادوبا مايقارب ال 2000 طالب من محافظة بغداد حصرا متوزعين على 17 مدرسة. رغم مشاكل وضعف خدمة الانترنت في العراق بشكل عام، حيث تم رفع مستوى الدعم الفني من قبل فريق أدوبا إلى الحد الأقصى عبر توفير خدمة جلسات الدعم الفني الإفتراضية طوال أيام الأسبوع وعلى مدار الساعة، وتم منح المؤسّسات التعليمية مساحة تخزين لا نهائية في النظام حتى نهاية العام الدراسي الحالي.

Eduba usage statistics
إحصائيات استخدام منصة أدوبا من 14 مارس 2020 حتى 19 أبريل 2020. تمت مشاركة 31،522 ملفًا ، وإجمالي 201،000 تبادل رسائل ، و 5،742 رسالة يومية و 483 غرفة دردشة.

مؤخرا، تم أطلاق منصة ادوبا في المملكة العربية السعودية على أمل أن تتوسع مرة أخرى في بلدان وساحات عمل اخرى.

تكنولوجيا التعليم هي أكثر من مجرد موضة عابرة

تشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2030 ، سيكون النظام البيئي لتكنولوجيا التعليم هو النظام الذي يدعم التعلم الفردي في بحر من البيانات والآلات غير الشخصية. في حين أن الفوائد ضخمة ، يحتاج المجتمع إلى أن يظل على دراية بالمخاطر وحاجة الأجيال القادمة للاحتفاظ بالسيطرة على تكنولوجيا التعلم.

لقد لاحظنا كيف أن التعلم الإلكتروني أصبح ذو أهمية متزايدة ، خاصة في أوقات الأزمات. حيث يمكن العثور على العديد من العوامل التي تدفع النمو العالمي لقطاع تكنولوجيا التعليم في السوق العراقي ، مثل ارتفاع نسبة الشباب وخاصة في سن المدرسة ، وارتفاع تكاليف المدارس الخاصة ، وعدم كفاية المرافق التعليمية واكتظاظ المدارس.

على الرغم من التحديات ، فإن الشركات الناشئة العاملة في مجال تكنولوجيا التعليم في العراق تثبت أنها جادة في إيجاد حلول جديدة للمشاكل التي تواجه الحكومة والشعب. نأمل أن تتمكن هذه الشركات الناشئة من الازدهار في المستقبل من خلال تبنيها على نطاق اوسع.

Fatimah Oleiwi

مترجمة من الإنجليزية إلى العربية ، أعمل في مجال التسويق الالكتروني ، والكتابة الرقمية أؤمن بقوة الكتابة وتأثير الكلمة. مهتمة بالتكنولوجيا وريادة الأعمال ، وداعمة للابتكار وبناء القدرات في العراق.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Select your currency
USD دولار أمريكي
0